2024-06-14

نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد

يعد الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني – العربي منصة استراتيجية فاعلة للتواصل المكثف الصيني – العربي، ولاجل تقاسم التجارب، والوصول إلى تفاهمات جماعية ضمن مشتركات للدول العربية والصين، تدخل ضمن صلب واقعها وتطورها الاجتماعي – السياسي- الاقتصادي والحضاري عموماً

  • الأكاديمي مروان سوداح

يشكّل الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني – العربي في دورته التاسعة، الذي يُعقد عبر تقنية الفيديوكونفرانس، برئاسة مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، تلبية لطموحات الشعبين الاردني والصيني، والامتين الصينية والعربية، إذ أنه يهدف إلى تطبيق مبادىء سامية جُلها الشراكة ودفع هذه الشراكة الاستراتيجية العربية – الصينية قدماً إلى الأمام؛ وبحث جهود مكافحة وتجفيف وباء كورونا/ “كوفيد 19″، من خلال التضامن وتبادل المساعدات، بالإضافة إلى مناقشة وازنة وعملية للقضايا التي تشكّل محور الاهتمام لكلا الجانبين العربي والصيني في حقبة عشرية، تتسم بالحروب والجوائح من كل لون وشكل.

انعقاد الاجتماع المؤتمري برئاسة الجانبين الأردني والصيني، يُعتبر إضافة نوعية وملموسة جداً لدور الأردن العربي المحوري مع الصين، منذ تبادل الاعتراف الدبلوماسي الثنائي بين البلدين، في نيسان/ أبريل 1977، ولأجل تعظيم المشتركات الأردنية والعربية – الصينية، إذ يُعتبر جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين في طليعة الزعماء العرب الذين وقعّوا اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الصين دفعاً لعلاقات الدولتين الى الأمام بخطوات متسارعة تضمن نموها في كل الحقول، وتؤثر إيجابياً على مجمل العلاقات العربية – الصينية، وتعبيراً عن رغبة أردنية رسمية وشعبية جامحة لتعظيم مشتركاتنا الثنائية والإنسانية، والتي تجد انعكاسات لها في علاقات يومية متينة بين حكومتي البلدين وشعبيهما في الفضاءات كافة.

في الواقع، يُعتبر هذا الاجتماع الوزاري ليس مهماً فحسب، بل وضرورياً ولازماً لأجل أن تتمكن الأمة العربية بدولها المختلفة من الاتفاق على محور واضح وعملي للعمل المشترك والأنفع مع الصين، لانقاذ شعوبنا كافة من مهاوي عديدة تتربص بها، سواء اقتصادية، اجتماعية، تعليمية وعلمية، أو لاستبعاد جائحة التآخر الحضاري في عصر التقدم في مضمار تتطلع اليه الامة العربية، للحاق بالدول الصناعية الكبرى، ونيل العلوم والتكنولوجيا والروافع الاخرى التي يمكن ان تنتشل عالمنا العربي من مهاوي الامية، الفقر والفاقة الثقافية والعلمية والمادية وأشكالها الأُخرى المتعددة.

ومما لا شكل فيه أن أهمية الاجتماع تكمن كذلك، في أن أحد طرفي رئاسته هو الأردن، الصديق القديم للصين، والذي يهمه وزن وثِقل الصين عالمياً وآسيوياً، لا سيما في الوضع الدقيق الحالي الذي يُلمس فيه تزايد الضغوطات الصهيونية على الارض، لجهة ضم المزيد من الاراضي الفلسطينية المحتلة لاسرائيل، تحدياً للقانونين الدولي والانساني وشرعة حقوق الانسان. إذ أن الموقف الصيني مبدئي وواضح تجاه القضية الفلسطينية وشعب فلسطين والسلام الشامل والناجز في منطقتنا، التي تتعرض منذ عشرات السنين الى قلاقل جادة، وجوائح ارهابية، وتعديات أجنبية تستهدف وجودها ومستقبلها بالموت والتدمير.

العلاقات الأردنية الصينية قوية بخاصة بين الزعيمين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس شي جين بينغ، ويفخر الأردن بتصريحات الرئيس شي الذي أكد فيها دوماً على رابطة مبادرة الحزام والطريق بين الصين والعرب والعالم، والتي من شأنها تدشين صرح جديد للبشرية، يقوم على العدل والمساواة في التوزيع والمغانم والمساعدات الصينية للنهوض بالعالم مادياً وثقافياً وحضارياً، لأجل تعميره والارتقاء به، تعزيزاً للتضامن والتعاون الصيني مع الدول العربية كشعار أبدي للصين منذ تأسيسها اشتراكية بزعامة حزبها الشيوعي الباني والمُحَرِّر والاستقلالي، بل ومع المجتمع الدولي، بهدف بناء مجتمع عالمي تسوده المساواة و “الصحة والرقي للجميع”، في مقابل جوائح فيروسية وسياسية وعسكرية شائنة لا تليق بالبشر، ذلك أنها لا تعترف بقيمة وهِبَة الحياة الإنسانية المُقدّسة.

يُعتبر الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني – العربي منصة استراتيجية فاعلة للتواصل المكثف الصيني – العربي، ولاجل تقاسم التجارب، والوصول إلى تفاهمات جماعية ضمن مشتركات للدول العربية والصين، تدخل ضمن صلب واقعها وتطورها الاجتماعي – السياسي- الاقتصادي والحضاري عموماً، وبهدف تدشين وسيلة مناسبة للتفاهم في عالم جديد سلمي ومتحاب ومتفاهم ومتواصل بدون انقطاع، للتنسيق واتخاذ الاجراءات والاليات الأنسب لتنفيذها، لتصب في مصلحة شعوبنا جميعها، في إطار روح الاحترام المتبادل والتعلّم المتبادل، نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد، ورغبة في التجديد الكبير للشعب الصيني والشعب العربي كما سبق وأكد الامين شي جين بينغ في رسالته مؤخراً للمؤتمر الناجح للحزب الشيوعي الصيني والاحزاب العربية.

  • نقلا عن موقع اذاعة الصين الدولية
  • مروان سوداح ، رئيس الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، ورئيس المنتدى الأردني والعربي لأصدقاء ومستمعي اذاعة الصين الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً