2024-05-19

سفير صيني يدعو إلى تعزيز الحوكمة العالمية والتعاون الصيني-الأمريكي

يتعين على الولايات المتحدة والصين تسهيل التعاون الثنائي في مكافحة (كوفيد-19) لإنقاذ مستقبل المجتمع الدولي.. حان الوقت للتضامن والتعاون

 واشنطن: المشهد الصيني

حث السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوي تيان كاي على إقامة نظام حوكمة عالمي جديد وفعال، وتعاون صيني-أمريكي أوثق لمكافحة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) بشكل أفضل، مضيفا أنه ينبغي على جميع الدول كذلك رفض أي محاولات لتسييس المرض سريع الانتشار.

وأوضح تسوي، في مقابلة أجراها معه في 3 أبريل الجاري، الصحفي إيان بريمر، بثها أمس السبت التليفزيون الأمريكي في برنامج رقمي أسبوعي معروف ((جي-زيرو وورلد))، أنه حتى الآن لم ينفذ بناء نظام حوكمة عالمي جديد وفعال للتعامل مع أزمة في حجم هذا المرض.

وقال السفير “إذا كنا نهدف إلى نظام جديد للحوكمة الدولية منفتحا وشاملا ويقوم على الاحترام المتبادل بين جميع الدول، وعلى الاعتراف الكامل بتنوع الثقافة والحضارة والنظامين السياسي والاقتصادي، إذا استطعنا القيام بذلك، أعتقد أن كل الأشياء جاهزة لنا لبناء نظام حوكمة دولي جديد وفعال. علينا اتخاذ الخيار الصحيح الآن”.

ولفت إلى أن العالم شهد عددا من الأزمات في القرن الحالي الـ21، ربما بدءا من هجوم 11 سبتمبر الإرهابي، ومرورا بالأزمة المالية، والآن مرض (كوفيد-19)، أي أن العالم مر بتحديات أمنية وعدم استقرار مالي والآن أزمة تتعلق بالصحة العامة.

وأشار تسوي بقوله “إذا كان لا يزال بإمكاننا تسمية ما يحدث صحوة، أعتقد أنه كان علينا الاستيقاظ منذ وقت طويل، ولكن مع ذلك، إذا كنا لم نبدأ حتى الآن، علينا أن نشرع في جهود حقيقية لبناء نظام حوكمة دولي جيد يناسب القرن الـ21، من أجل المستقبل”، مضيفا أن الدول الكبيرة، بما فيها الولايات المتحدة والصين، لديها مسؤوليات كبيرة في قيادة هذه الجهود.

ونوّه السفير إلى أنه يتعين على الولايات المتحدة والصين تسهيل التعاون الثنائي في مكافحة (كوفيد-19) لإنقاذ مستقبل المجتمع الدولي.

وقال “دعونا نعمل معا للاستجابة لهذه الأزمة العالمية، من أجل إنقاذ حياة الشعوب، وإنقاذ مستقبل الاقتصاد العالمي، وإنقاذ مستقبل المجتمع الدولي. هذه مهمتنا الأسمى”.

وأشار “لقد حان الوقت للتضامن والتعاون. دعونا نركز على الأشياء الإيجابية. دعونا نركز على مصالحنا وحاجاتنا المشتركة”.

وسرد تسوي ثلاثة أشياء لها الأولوية بالنسبة للسفارة الصينية في الولايات المتحدة، “في هذه اللحظة الحرجة”، حيث يعيث المرض فسادا في العالم.

ولفت إلى أن أول هذه الأمور يكمن في تسهيل التعاون بين البلدين لمكافحة المرض، لا سيما فيما يتعلق بالإمدادات الطبية والتعاون التقني بين المؤسسات الحكومية والبحثية.

ثانيا، ينبغي بذل جهود جيدة لتحقيق الاستقرار في السوق العالمية، وتعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وحماية وظائف الشعوب ومستوى معيشتهم.

بينما يكمن الأمر الثالث في ضمان رأي عام داعم للتعاون بين البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد تسوي أن ثمة “حاجة أكبر لتعاون عالمي أوثق وأكثر فعالية” نظرا لتأثير المرض على سلسلة التوريد العالمية.

وردا على سؤال يتعلق باستقرار سلسلة التوريد العالمية في ظل تهديد الفيروس، قال “هذا المرض يثبت مجددا أن هذا تحديا عالميا. فالفيروس لا يعترف بحدود وطنية، ولا يكترث لاختلاف النظام السياسي ولا الثقافة ولا الدين على الإطلاق. إنه يهاجمنا جميعا بالطريقة ذاتها. لذا هناك حاجة ملحة إلى تعاون عالمي أوثق وأكثر فعالية”.

وقال تسوي إن “عملية العولمة كانت مدفوعة بالكفاءة الاقتصادية والتكنولوجيا. وإذا كان هناك أي خطأ في العملية السابقة للعولمة، أعتقد أن علينا جعل العولمة أكثر انفتاحا وشمولا، مع توزيع الفوائد على الجميع على نحو أكثر إنصافا”.

وأشار إلى أن الصين تبذل قصارى جهدها لاستعادة سلسلة التوريد واستئناف الإنتاج، خاصة الإمدادات الطبية، قائلا “نعمل أيضا مع دول أخرى للتأكد من أن سلسلة التوريد العالمية ستؤدي وظيفتها مجددا”.

وعلاوة على ذلك، دعا السفير جميع الدول إلى إعطاء الأولوية لحياة الشعوب وصحتها، وكذلك رفض أي محاولات لتسييس المرض، قائلا “علينا حقا وضع حياة الشعوب وصحتها في المرتبة الأولى. هذا أهم شيء علينا القيام به. وعلينا فعل ذلك بأي ثمن”.

وقال “علينا حقا رفض أي محاولة للاستفادة السياسية من معاناة الآخرين. للأسف، لا تزال هناك عناصر هنا، وربما في أماكن أخرى من العالم، تقوم بمثل هذه المحاولة”.

وأكد تسوي بقوله “أعتقد أن على الشعوب التفكير بجدية فيما يمثل تهديدا حقيقيا لنا جميعا. ما هو عدونا الحقيقي؟ وأين تكمن مصلحتنا المشتركة؟ وكيف ينبغي التصدي عالميا لمثل هذه التحديات العالمية”؟

وفي معرض إشارته إلى أن “هذه أزمة كبيرة بالنسبة لنا جميعا”، نفى السفير المزاعم التي كالها بعض السياسيين الغربيين إزاء أجندة سياسية للصين مقابل مساعدة الدول الأخرى في مكافحة الفيروس.

وقال تسوي “ما يقود عملنا الآن يكمن في استيعاب أننا جميعا جزء من هذا المجتمع. لا يمكن للصين أن تكون آمنة من الفيروس إذا كانت جميع الدول الأخرى لا تزال تكافح…وبمعنى آخر، إننا نساعد أنفسنا عبر مساعدة الآخرين”.

كما دحض تسوي اتهامات بعض السياسيين ووسائل الإعلام الأمريكية بأن الصين أخفت مدى تفشي المرض.

وأوضح تسوي قائلا “بالنسبة للاتهامات بأن الصين تخفي الأرقام، فكر فيها فقط. لدينا مثل هذا العدد الضخم من السكان، ومثل هذا البلد الكبير، لا يمكنك إخفاء حالات مثل هذا الفيروس الشرس للغاية،. كيف يمكنك إخفاء هذه الحالات”؟

ونوّه إلى أن الحقيقة تكمن في أن الصين بدأت إحاطة إعلامية يومية للصحفيين “وفي مرحلة مبكرة جدا من هذه الأزمة”، مضيفا أن الصين نشرت حتى جميع العلاجات الممكنة. وأشار بقوله “نواصل التحديث من وقت لآخر، بما في ذلك كيفية استخدام الطب الصيني التقليدي لعلاج المرضى. لقد أعلنا كل هذه المعلومات وكل خبراتنا في هذا الصدد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تصفح ايضاً